اسماعيل بن محمد القونوي
519
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وفافا وهو للمبالغة كفعال في الثلاثي كما قالوا ثرثار للمكثر ووطواط للضعيف انتهى وبينه وبين كلام المص تنافر ظاهر حيث أثبت مصدرية الفتح ونفاه المص . قوله : ( والمراد به الموسوس سمي به مبالغة ) به أي بالمصدر وهو الوسوسة مبالغة فلا وجه لما قيل من أن الحق أنه صفة وجعله مصدرا بمعنى الموسوس مما لا داعي له لأن كونه صفة مثل كونه اسم مصدر وإن سلم صحته لكنه يفوت المبالغة . قوله : ( الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه ) هذا منفهم من صيغة المبالغة ولا حاجة إلى جعله للنسبة قوله يتأخر أي عن الإنسان إذا ذكر ربه وفهم منه أنه إذا غفل عن ذكره أخذ بمجامع قلبه كما قال عليه السّلام « إن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا غفل وسوس وإذا ذكر اللّه تعالى خنس » أي تأخر ولذا قال المص إذا ذكر ربه بقرينة أن تأخره عن الوسوسة إنما يكون إذا ذكر اللّه تعالى بأي ذكر كان مع أنه مؤيد بالخبر المذكور وإنما عبر بالخناس مع أن المناسب للوسواس وما بعده هو التعبير بما يناسب الوسواس كالمكر والكيد ترغيبا للمستعيذ على مواظبة الأذكار وأيضا الوسواس يغني عنه . قوله تعالى : [ سورة الناس ( 114 ) : آية 5 ] الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) قوله : ( إذا غفلوا عن ذكر ربهم وذلك كالقوة الوهمية فإنها تساعد العقل في المقدمات فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست وأخذت توسوسه وتشككه ) كالقوة الخ تنظير لا تمثيل وهو ظاهر فإنها تسلط على سائر القوى حتى العقل كما بينه المصنف في الطوالع بل لها تسلط على مدركات العاقلة فتنازعها فيها ويحكم عليها بخلاف أحكامها وإلى هذا أشار المصنف بقوله خنست وأخذت توسوسه وسوسة معنوية مآلها التشكيك ولذا قال وتشككه أي تلقي العقل الشك لتحكم بخلاف أحكامه قوله خنست أي تأخرت تأخرا معنويا وقوله توسوسه أي العقل قرينة على أن التشبيه في الخنوس والوسوسة كما صرح به المحشي الفاضل والإنكار مكابرة وقد قيل إن الوهم شيطان رجيم أي كشيطان رجيم في الخنوس والوسوسة غاية الأمر أنهما في الشيطان كالمحسوس وفيه معنوي . قوله : ( ومحل الذي الجر على الصفة ) وهو الظاهر فلا يحسن الوقف حينئذ والغرض من الصفة الذم نبه عليه بقوله على الذم . قوله : الذي عادته أن يخنس معنى التعود مستفاد من صيغة المبالغة . قوله : فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست يعني يساعد الوهم العقل في تصديق المقدمتين الصغرى والكبرى فإذا آل الأمر إلى النتيجة لا يساعده حيث لا يصدقها كما إذا قيل الميت جماد وكل جماد لا يخاف عنه ينتج هاتان المقدمتان أن الميت لا يخاف عنه فإن الوهم يصدق المقدمتين المذكورتين ويوافق العقل في تصديقهما لكن يخالفه في تلك النتيجة . قوله : ومحل الذي الجر على الصفة أو النصب أو الرفع قال صاحب الكشاف الَّذِي يُوَسْوِسُ [ الناس : 5 ] يجوز في محله الحركات الثلاث فالجر على الصفة والرفع والنصب على